المدني الكاشاني
42
براهين الحج للفقهاء والحجج
كما يظهر من الأوّل وأفضل منه الرّفع بالصّوت بالتّلبية عند الإشراف على الأبطح كما هو الظَّاهر من الثّاني والثالث . والحاصل انّه يستفاد جواز الإتيان بالتّلبية من المسجد الحرام إلى أن يأتي منى ولكن اختلاف الأخبار محمول على اختلاف الموارد في الفضل فلا اشكال بحمد اللَّه تعالى . المورد الثالث ممّا يجوز فيه تأخير التّلبية عن الميقات كما قيل من أحرم من العقيق إذا حرم من غمرة ومن بريد البعث بأن يمشي قليلا ثمّ يلبّي كما يدلّ عليه صحيح هشام ابن الحكم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال أن أحرمت من غمرة ومن بريد البعث صلَّيت وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك وإن شئت لبّيت في موضعك والفضل أن تمشي قليلا ثمّ تلبّي ( 1 ) . ولكن يشكل فيه من جهة إنّك قد عرفت الإشكال في مشروعية الإحرام من بريد البعث وإن كان الاستفادة من النّصوص ممكنا كما مرّ في آخر المسئلة ( 243 ) ولكن لا إشكال في الإحرام من الغمرة - ثمّ لا إشكال في تأخير التّلبية في المواضع الثّلاثة المذكورة للنصوص الواردة فيها وامّا سراية الحكم إلى غيرها من المواضع أو إلى غيرها من المواقيت فلا دليل عليه بعد ورود النّصوص والفتاوى على وجوب الإحرام من المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه ( ص ) وعدم جواز التّجاوز منها فإنّ التّلبية لها مدخل في الإحرام سواء قلنا بأنّه نفس الإحرام كما قيل أو هو جزء للإحرام كما اخترناه في المسئلة ( 265 ) وغيرها وادّعاء إنّه ذكر المواضع الثّلاثة في الأخبار من باب المثال فلا خصوصيّة لها ممنوعة كما لا يخفى . المسئلة ( 289 ) المعتمر عمرة التمتّع يقطع التّلبية عند مشاهدة بيوت مكَّة في زمن القديم وحدّها عقبة المدنيين كما في صحيح معاوية ابن عمّار أو عقبة ذي طوى كما في صحيح البزنطي فإنّهما إن كانا متحدين فلا اشكال وإن كانا مختلفين فبأيّهما بلغ الحاجّ يكفي في مشروعية القطع مع اختلاف طريقهما . وامّا إن فرض اتّحاد طريقهما فوصل الحاجّ أوّلا إلى أحدهما وثانيا إلى الآخر فلا إشكال في جواز الاكتفاء بكلّ منهما أيضا
--> ( 1 ) في الباب ( 35 ) من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .